سميح عاطف الزين

595

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وصلّى الأنبياء خلفه ، وكان هذا إيذانا بعموم رسالته ، وخلود إمامته ، وإنسانية تعاليمه ، وصلاحية دعوته على اختلاف الزمان والمكان . . لقد جاء الإسراء والمعراج ليعلن أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس من طراز القادة أو الزعماء الذين لا تتجاوز مواهبهم ، وجهودهم ، ودوائر كفاحهم حدود محيطهم ، ولا تسعد بهم إلا الشعوب التي يولدون منها ، والبيئات التي يعيشون فيها ، إنما هو من جماعة الأنبياء والمرسلين الذين يحملون رسالات السماء إلى الأرض ، ويحملون أوامر الخالق ونواهيه إلى الخلق ، وتسعد بهم الإنسانية على اختلاف شعوبها ، وطبقاتها ، وعهودها ، وأجيالها . لا بل هو أبعد من ذلك ، إنه خاتم النبيين ، وسيد الخلق أجمعين . . نعم لقد كان الإسراء والمعراج من الشؤون الربانية في حياة الدعوة الإسلامية ، لأنه أكد للمؤمنين كثيرا من الدلالات والمعاني ، فصدّقوا نبيهم الكريم ، والتفّوا حوله دعاة مخلصين . أما المشركون فلم يصدّقوا - وهذا شأنهم - ولكن بعضا منهم ، يقودهم أبو جهل أرادوا أن يتحرّوا مدى تصديق المؤمنين لنبيّهم ، فذهبوا إلى أبي بكر بن أبي قحافة يسألونه عن رأيه فيما يقوله صاحبه محمد . فلما أتوه ، قالوا له : - يا ابن أبي قحافة ! هل سمعت ما يقوله صاحبك محمد بن عبد اللّه ؟ . . . إنه يزعم بأنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس ، ثم عرج به ربّه إلى الملأ الأعلى في السماوات العلا ! . . فما تقول في ذلك ؟ . .